اديب العلاف
222
البيان في علوم القرآن
من عبقرية وحسن أخلاق الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في صلح الحديبية وذلك برعاية إلهية كريمة وفي رواية تدل على مكارم أخلاق الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وبعد نظره . . وحسن تصوره للأحداث ونتائجها عند كتابة عهد الحديبية . . بتوفيق من اللّه العليم الحكيم . . أنه لما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم للإمام علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه وكرم اللّه وجهه . . أكتب بسم اللّه الرحمن الرحيم قال سهيل بن عمرو أمسك . . لا أعرف الرحمن الرحيم . . بل اكتب باسمك اللهم . . فقال الرسول لعلي امحها واكتب باسمك اللهم . . ثم قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لعلي رضي اللّه عنه اكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول اللّه سهيل بن عمرو . . فقال سهيل لو شهدت أنك رسول اللّه لم أقاتلك . . ولكن اكتب اسمك واسم أبيك . . ومع أن هذا الطلب من سهيل كان غير لبق . . ومع ذلك فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بنفس راضية مطمئنة لعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه امحها يا علي ! واكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد اللّه . . ولكن عليا رضي اللّه عنه تأثر مما سمع وتوقف قليلا . . وقال في نفسه كيف يمحو اسم رسول اللّه . . وهنا أخذته الرهبة من ذلك . . ولكن الرسول الكريم ذو الخلق العظيم لم يبال بما طلب سهيل . . فهو أسمى وأرفع من ذلك . . وإنما يهمه رضاء اللّه أولا ثم الوصول إلى نتيجة سليمة ثانيا . وشعر الرسول الكريم بما في صدر علي بن أبي طالب فقال له أين هي ؟ فدله علي عليها وهنا محاها صلّى اللّه عليه وسلّم بإصبعه الشريفة . . وتم الأمر بتوفيق من اللّه ورعايته . . وإن ما فعله الرسول الكريم لم يكن ضعفا ولا خوفا وإنما بعد نظر